الصفحة الرئيسية

الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

( 6 ) صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها ) كتاب الشيخ الألباني

(            6             )






رَفْعُ اليدَيْنِ
و " كان يرفع يديه تارةً مع التكبير (1) ، .....................................
__________
(1) رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال :
رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افتتح التكبير في الصلاة ، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما
حذو منكبيه ، وإذا كبَّر للركوع ؛ فعل مثله ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ؛ فعل مثله ،
وقال : ربنا ! ولك الحمد ، ولا يفعل ذلك حين يرفع رأسه من السجود .
أخرجه البخاري في " صحيحه " (2/176) وفي " جزء رفع اليدين " (14) ، والنسائي
(1/140) ، والبيهقي (2/26) من طريق شعيب بن أبي حمزة القرشي عن محمد بن
مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله عنه .
وأخرجه الدارقطني (108) ، وأحمد (2/147) من طريق معمر عن الزهري به .
ورواه الطحاوي (1/115 و 131) عن جابر الجعفي عن سالم به .
وله طريق أخرى ؛ فرواه أحمد (2/132) من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح
ابن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ، وعن صالح بن كيسان عن نافع عن
ابن عمر :
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر ويفتتح الصلاة ، وحين يركع ،
وحين يسجد .
وأخرجه الدارقطني (111) بمعناه .
وروى ابن ماجه (1/282) ، والبخاري في " رفع اليدين " (15) ، والطحاوي
(1/132) ، والخطيب (7/394) طريق أبي هريرة فقط بلفظ أحمد .
وفي سنده ضعف .
(1/193)


................................................................................
__________
وله شواهد :
منها : حديث مالك بن الحويرث :
أن رسول الله كان إذا صلى ؛ رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه ، وإذا أراد أن يركع ،
وإذا رفع رأسه من الركوع .
أخرجه النسائي (1/140) بإسناد صحيح ؛ قال : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى
قال : ثنا خالد قال : ثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت نصر بن عاصم عنه .
وهذا إسناد على شرط مسلم .
لكن قد أخرجه في " صحيحه " (2/7) ، وأحمد أيضاً (5/53) من طريقين عن
قتادة به بلفظ :
كان إذا كبَّر ؛ رفع يديه .
ففيه أن التكبير قبل الرفع . ومثله رواية أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة بلفظ :
كان يرفع يديه ؛ إذا دخل في الصلاة . ونحوه الدارمي (1/285) .
وقال حفص بن عمرو عن شعبة : ... إذا كبَّر .
[ رواه ] أبو داود (1/119) .
وله عند مسلم طريق أخرى تأتي قريباً .
ومنها : عن وائل بن حجر :
أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه ، ثم التحف بثوبه ،
ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع ؛ أخرج يديه من الثوب ، ثم رفعهما ، ثم
كبَّر ، فركع ، فلما قال : (سمع الله لمن حمده) ؛ رفع يديه ، فلما سجد ؛ سجد بين كفيه .
(1/194)


................................................................................
__________
رواه مسلم (2/13) ، والبيهقي (2/28 ، 71) ، وأحمد (4/317) عن هَمَّام : ثنا
محمد بن جحادة : ثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم : أنهما حدثاه
عن أبيه وائل .
وله طرق :
[ أما الأول ] : فأخرجه الطحاوي (1/116 و 131) ، وأحمد (4/317 - 318) عن
سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل قال :
رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين كبَّر ؛ رفع يديه حذاء أذنيه ، ثم حين ركع ، ثم حين قال :
" سمع الله لمن حمده " ؛ رفع يديه ... الحديث .
وتابعه شعبة عن عاصم به .
أخرجه أحمد (4/316) .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
و [ الطريق الثاني ] : أخرجه الدارقطني بإسناد آخر على شرط مسلم ، يأتي في (رفع
اليدين عند السجود) .
طريق ثالث : عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَري عن عبد الرحمن بن
اليحصبي عنه قال :
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع يديه مع التكبير .
أخرجه البيهقي (2/26) ، وأحمد (4/316) .
وهذا سند حسن .
وبه أخرجه الدارمي (1/285 - 286) ، والطيالسي (137) بلفظ :
(1/195)


وتارةً قبله (1) ، ..............................................................
__________
... عند التكبير . وهو رواية لأحمد .
طريق رابع : عن المسعودي عن عبد الجبار بن وائل : ثني أهل بيتي عن أبي مثله .
أخرجه أحمد ، والبيهقي ، وأبو داود .
ليس في إسناده : (ثني أهل بيتي) . فهو منقطع ، أو مجهول .
وفي هذه الأحاديث : أن السنة في رفع اليدين أن يكون مقارناً للتكبير . وهو قول
في مذهب الحنفية ؛ قال في " البحر الرائق " (1/322) :
" وهو المروي عن أبي يوسف قولاً ، والمحكي عن الطحاوي فعلاً ، واختاره شيخ
الإسلام وقاضيخان وغيرهم حتى قال البقّالي : هذا قول أصحابنا جميعاً ... ، وفسر
قاضيخان المقارنة بأن تكون بداءته عند بداءته ، وختمه عند ختمه " .
قلت : وهو قول الشافعي ، والمرجح عند أصحابه ، وعند المالكية أيضاً - كما في
" الفتح " - ؛ قال الشافعي في " الأم " (1/90) - بعد أن ساق حديث ابن عمر المذكور في
صدر هذا البحث - :
" وبهذا نقول ؛ فنأمر كل مصلٍّ - إماماً أو مأموماً أو منفرداً أو رجلاً أو امرأة - أن يرفع
يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، ويكون رفعه في كل
واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ، ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغَ من التكبير كله ،
ويكون مع افتتاح التكبير ، وَرَدَّ يديه عن الرفع مع انقضائه " . ا هـ . وقال البيهقي (2/27) :
" ورواية من دلت روايته على الرفع مع التكبير أثبت وأكثر ؛ فهي أولى بالاتباع " .
(1) رواه عبد الله بن عمر أيضاً قال :
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام إلى الصلاة ؛ رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ، ثم
(1/196)


................................................................................
__________
كبَّر ... الحديث . زاد في رواية :
وهما كذلك .
أخرجه مسلم (2/6 - 7) ، والبخاري في " رفع اليدين " (16) ، وأبو داود (1/114) ،
والنسائي (1/140) ، والدارقطني (108) ، والبيهقي (2/26 و 69) من طرق عن الزهري
عن سالم عنه . والزيادة تفرد بها أبو داود ، ومعناها عند الدارقطني .
وإسناده صحيح ، أو حسن - كما قال النووي في " المجموع " (3/308) - .
وله شواهد :
منها : عن أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ :
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام إلى الصلاة ؛ يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم
يكبر ... الحديث . ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في (رفع اليدين عند الركوع) .
أخرجه أبو داود (1/116) ، والترمذي (2/105 - 106) ، والدارمي (1/313) ،
وابن ماجه (1/213) ، والطحاوي (1/131) ، والبيهقي (2/24 و 72 و 127) عن
عبد الحميد بن جعفر : ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال :
سمعت أبا حُمَيد في عشرة من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به .
وهو في " المسند " (5/424) ؛ لكن ليس فيه قوله :
ثم يكبر . وهو كذلك في أكثر نسخ الترمذي ، وفي نسخة مثل رواية الجمهور .
وكذلك هو في نقل الزيلعي عن الترمذي (1/311) بلفظ :
ثم قال : " الله أكبر " .
وكون التكبير بعد الرفع : هو وجه في مذهب الشافعية ، وقول عند الحنفية ؛ قال في
(1/197)


وتارةً بعده " (1) .
__________
" البحر " (1/322) :
" ونسبه في " المجمع " إلى أبي حنيفة ومحمد ، وفي " غاية البيان " إلى عامة علمائنا ،
وفي " المبسوط " إلى أكثر مشايخنا " . وقال في " الهداية " (1/197 - من شرح ابن
الهُمَام) :
" الأصح أنه يرفع يديه أولاً ، ثم يكبّر ؛ لأن فعله نفي الكبرياء عن غير الله ، والنفي
مقدم على الإثبات " .
(1) رواه مالك بن الحويرث رضي الله عنه :
أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا كبر ؛ رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، وإذا ركع ؛ رفع
يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، فقال : (سمع الله لمن حمده) ؛
فعل مثل ذلك .
أخرجه مسلم (2/7) ، والبخاري في " رفع اليدين " (7 و 23) ، وأبو داود (1/119) ،
والدارمي (1/285) ، وابن ماجه (1/282) ، والبيهقي (2/25) ، وأحمد (5/53) .
ثم أخرجه البيهقي (2/27 و 71) ، ومسلم أيضاً من طريق أخرى عن أبي قلابة :
أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى ؛ كبَّر ، ثم رفع يديه ، وإذا أراد أن يركع ؛ رفع
يديه ، وإذا رفع رأسه من الركوع ؛ رفع يديه ، وحدث أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل هكذا .
والرفع بعد التكبير .. قال الحافظ :
" لم أرَ من قال به " .
قلت : هو قول في مذهب الحنفية .
والحق : أن كلاً من هذه الصفات الثلاث سنة ثابتة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فعلى المسلم أن
(1/198)


و " كان يرفعهما ممدودة الأصابع ، [ لا يفرج بينها ، ولا يضمها ] " (1) .
__________
يأخذ بها في صلواته ، فلا يدع واحدة منها للأخرى ؛ بل يفعل هذه تارة ، وهذه تارة ،
وتلك أخرى .
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث أنس : عند الدارقطني (113) بإسناد فيه
نظر ؛ سيأتي الكلام عليه في (الاستفتاح) بـ : " سبحانك اللهم ! ... " .
(1) رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال :
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل في الصلاة ؛ رفع يديه مداً .
أخرجه أبو داود (1/120) ، والنسائي (1/141) ، والترمذي (2/6) ، والطحاوي
(1/115) ، { وابن خزيمة (1/64/1) = [1/233 و 234/459 و 460] } ، والحاكم
(1/215 و 234) ، والطيالسي (312) ، ومن طريقهما البيهقي (2/27) ، وأحمد (2/434
و 500) من طرق عن ابن أبي ذئب : ثنا سعيد بن سمعان عنه به . وقال الحاكم :
" صحيح " . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا . وحسنه الترمذي - كما في بعض النسخ - ؛
فقصر . ولفظ الحاكم ، [ وابن خزيمة في الرواية الأولى ] :
كان إذا قام إلى الصلاة ؛ قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده - ، ولم يُفَرِّج بين أصابعه ،
ولم يضمها .
ورواه الترمذي ، { وابن خزيمة (1/62/2) = [1/233/458] } ، والحاكم
(1/235) ، والبيهقي من طريق يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب به بلفظ :
كان إذا كبَّر للصلاة ؛ نشر أصابعه نشراً .
وضعفه الترمذي بقوله :
" إن الرواية الأولى أصح من رواية يحيى هذه " . قال :
(1/199)


................................................................................
__________
" وأخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث " .
قلت : ظاهر كلام ابن أبي حاتم في " العلل " (1/161 - 162) أن ابن اليمان لم
يتفرد بهذا اللفظ ؛ فقال :
" سألت أبي عن حديث رواه شَبَابَةُ عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن
أبي هريرة قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا افتتح الصلاة ؛ نشر أصابعه نشراً ؟ قال أبي : إنما
روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان ؛ ووهم ، وهذا باطل " . وقال في موضع آخر (1/98) :
" إنما أراد : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام إلى الصلاة ؛ رفع يديه مداً . كذا رواه الثقات
من أصحاب ابن أبي ذئب " . ا هـ .
فإذا ثبت أن شبابة رواه مثل رواية ابن اليمان ؛ فهو متابع قوي ليحيى ؛ لأن شبابة
ثقة حافظ من رجال الشيخين ، وما روياه موافق في المعنى - بل ومفسر - لما رواه الثقات
عن ابن أبي ذئب ؛ لأن النشر ضِدُّ الطَيِّ ، وهو بمعنى المد في هذا المقام ، لا فرق بينهما - كما
قال بعض المعاصرين من المحققين - ؛ ولذلك جعل الحاكم هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى .
هذا ، وفي لفظ لأحمد ، والحاكم ، وهو رواية النسائي :
ثلاث كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعمل بهن قد تركهن الناس : كان يرفع يديه مداً إذا
دخل في الصلاة ، ويكبر كلما ركع ورفع ، والسكوت قبل القراءة ؛ يسأل الله من فضله .
قال السندي :
" والحديث يدل على أن الناس تركوا بعض السنن وقت الصحابة ؛ فينبغي الاعتماد
على الأحاديث . والله تعالى أعلم " .
ولابن أبي ذئب فيه شيخ آخر باللفظ الأول ؛ فقال الطيالسي (334) : ثنا ابن أبي
ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به .
(1/200)


................................................................................
__________
ومن طريقه أخرجه البيهقي .
ورواه الدارمي (1/281) ، وأحمد (2/500) ، من طريقين { وتمام [2/64/1152] } عن
ابن أبي ذئب به .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
(تنبيه) : قال في " الزاد " (1/71) :
" وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع يديه معها - يعني : تكبيرة الإحرام - ، ممدودة الأصابع ، مستقبلاً
بها القبلة " . وقال في موضع آخر (1/92) :
" وكان يستقبل بأصابعه القبلة في رفع يديه ؛ في ركوعه ، وفي سجوده ، وفي
تشهده ، ويستقبل أيضاً بأصابع رجليه القبلة في سجوده " .
قلت : ما ذكره صحيح بالنسبة إلى السجود والتشهد - كما سيأتي بيان ذلك في محله - .
وأما الاستقبال في الرفع ؛ فلم أقف فيه على حديث ؛ إلا في تكبيرة الافتتاح ، وهو
ضعيف .
أخرجه الطبراني في " الأوسط " عن ابن عمر رفعه :
" إذا استفتح أحدكم ؛ فليرفع يديه ، وليستقبل بباطنها القبلة ؛ فإن الله أمامه " . قال
الهيثمي (2/102) :
" وفيه عمير بن عمران ، وهو ضعيف " . وقد ذكره البيهقي (2/27) ؛ فقال :
" وقد روي في حديثٍ ... " فذكره . ثم قال :
" إلا أنه ضعيف ؛ فضربت عليه " .
فلعل ابن القيم قَوِيَ ذلك عنده بطريق القياس على الاستقبال في التشهد وغيره .
والله أعلم .
(1/201)


و " كان يجعلهما حذو مَنْكِبَيْهِ (1) ، وربما رفعهما حتى يُحاذي بهما [ فروع ]
أذنيه " (2) .
__________
(1) هكذا قال عبد الله بن عمر - وتقدم حديثه قريباً (ص 193) - ، وكذلك قال أبو
حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما تقدم في حديثهم (ص 197)
- وفي الباب عن علي- وقد تقدم (ص 180) - برواية أهل " السنن " وغيرهم ، إلا الترمذي .
وقد أخرجه هو أيضاً (2/251 - 252 - طبع بولاق) ، وقال :
" حسن صحيح " .
وعن أبي هريرة بإسناد ضعيف - وقد مضى (ص 193) - ؛ لكن رواه أبو داود بلفظ
آخر بإسناد صحيح - كما سيأتي في (الرفع من الركوع) [ص 674] - .
وفي هذه الأحاديث : أن الرفع يكون حذو المنكبين ، والمراد أن تحاذي راحتاه
منكبيه . وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأبو هريرة - كما ذكره البيهقي - ، وهو قول
الشافعي في " الأم " - وقد ذكرنا نص كلامه فيما سبق (ص 196) - ، وإليه ذهب
أصحابه ، وهو مذهب مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر - كما في " المجموع "
(3/307) - . وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكون حذو أذنيه ، ودليله ما سيأتي .
وعن أحمد رواية : أنه يتخير بينهما ، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر . وحكاه ابن
المنذر عن بعض أهل الحديث ، واستحسنه .
قلت : وهذا هو الحق ؛ فالكل سنة ، وإليه مال كثير من علمائنا المحققين ؛ كعلي
القاري ، والسندي الحنفي ، ويأتيك نص كلامه في ذلك قريباً .
(2) قاله مالك بن الحويرث .
أخرجه مسلم ، وأصحاب " السنن " وغيرهم - وقد تقدم لفظه قريباً (ص 198) - .
(1/202)


................................................................................
__________
والزيادة هي رواية أبي داود ، وهي رواية لمسلم ، والبخاري في " رفع اليدين " (17) ،
وأحمد في " المسند " . ولفظ ابن ماجه :
قريباً من أذنيه . وهو رواية لأحمد أيضاً .
وفي الباب عن وائل بن حُجْر بلفظ :
حتى حاذتا أذنيه .
رواه أبو داود ، وغيره بسند صحيح ، وسيأتي بتمامه في (وضع اليمنى على
اليسرى) .
ورواه مسلم من طريق أخرى عنه بلفظ :
حيال أذنيه . وقد مر لفظه (ص 194) .
وفي رواية لأبي داود (1/118) ، وأحمد (4/316) - واللفظ له - عن عبد الجبار بن
وائل عن أبيه قال :
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع يديه حين افتتح الصلاة حتى حاذت إبهامه شحمة أذنه .
وسنده ضعيف ؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه . وقيل : إنه ولد بعد وفاة أبيه
- كما في " المجموع " (3/306) - ، وضعفه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء "
(1/137) .
ثم رواه أبو داود (1/115) من طريق أخرى عن عبد الجبار : ثني أهل بيتي عن أبي
بلفظ :
رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه ، وحاذى بإبهاميه أذنيه ، ثم كبَّر .
وهو ضعيف أيضاً ؛ لجهالة أهل البيت .
(1/203)


................................................................................
__________
وفي الباب عن البراء بن عازب بلفظ :
قريباً من شحمتي أذنيه .
أخرجه الطحاوي (1/115 - 116) ، وأبو داود (1/121) وغيرهما .
وإسناده ضعيف . ولعله يأتي في (الرفع عند الركوع) .
وعن أنس بسند ضعيف ، وسيأتي في (الاستفتاح) بـ : " سبحانك ... " .
وقد ذهب إلى العمل بهذه أبو حنيفة وأصحابه ؛ فقالوا :
" يرفع إلى شحمتي أذنيه " . وخصوا المرأة بالرفع إلى المنكبين ، وهذا التخصيص لا
دليل عليه إلا الرأي ؛ ولذلك قال أبو حنيفة في رواية الحسن عنه :
" إنها ترفع حذاء أذنيها " . وقد تكلفوا في الجمع بين هذه الأحاديث ، وبين
الأحاديث السابقة في الرفع إلى المنكبين ، والأمر أيسر من ذلك ؛ قال السندي رحمه
الله :
" لا تناقض بين الأفعال المختلفة ؛ لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة ؛ فيكون الكل
سنة ، إلا إذا دلَّ الدليل على نسخ البعض ؛ فلا منافاة ... " .

* * *
(1/204)


وَضْعُ اليمنى على اليُسرى ، والأمرُ به
و " كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع يده اليمنى على اليسرى " (*) .
وكان يقول :
" إنَّا - معشرَ الأنبياء - أُمِرْنا بتعجيل فطرنا ، وتأخير سُحورنا ، وأن نضع
أيماننا على شمائلنا في الصلاة " (1) .
__________
(*) رمز له الشيخ رحمه الله في الأصل بـ : " حم (4/318) ، هق (28) ، ابن حبان
(485) " ، وفي " صفة الصلاة " خرجه بقوله : " مسلم ، وأبو داود . وهو مخرج في " الإرواء "
(352) " ، وانظر تخريجه فيما يأتي من حديث وائل بن حجر (ص 209 - 210) .
(1) هو حديث صحيح ؛ له طرق :
الأول : أخرجه الطبراني في " الكبير " [11485] وفي " الأوسط " (1/100/1) =
[1884] قال : ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى : ثنا جدي حرملة بن يحيى : نا
ابن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث قال : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : سمعت ابن
عباس يقول : سمعت نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ... فذكره .
وعن الطبراني أخرجه المقدسي في " المختارة " [11/208/200] به ، وقال :
" وأحمد بن طاهر بن حرملة : أخرجناه اعتبارا " .
وذا إسناد رجاله كلهم رجال مسلم ، غير شيخ الطبراني ، وهو متهم بالكذب .
لكن عزاه الحافظ في " التلخيص " (3/277) للطبراني في " الأوسط " ، وابن حبان
- يعني في " صحيحه " ؛ كما صرح به ابن التركماني في " الجوهر النقي " - من حديث
ابن وهب به .
فالظاهر أنهما أخرجاه من طريق أخرى عن حرملة عنه ؛ بدليل أن الحافظ لما ذكر
قول الطبراني :
(1/205)


................................................................................
__________
" لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن وهب ، تفرد به حرملة " ؛ عقب عليه بقوله :
" أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة " . ا هـ .
فلو كان الحديث عند " الأوسط " ، وابن حبان من طريق حفيدِ حرملةَ (أحمدَ بن
طاهر) ؛ لأعله الحافظ به (1) .
وأما إعلاله بأنه يخشى أن يكون وهم فيه حرملة ؛ فليس بشيء في رأيي ؛ لأن
حرملة صدوق - كما قال الحافظ نفسه في " التقريب " - ، وقد كان أعلم الناس بابن
وهب ، وهو ثقة - كما قال العقيلي - ، وقال ابن عدي :
" وقد تبحَّرْتُ حديث حرملة ، وفتشته الكثيرَ ؛ فلم أجد فيه ما يجب أن يُضَعَّفَ من
أجله ، ورجل يكون حديث ابن وهب كلُّه عنده ؛ فليس ببعيد أن يُغرِب على غيره كتباً
ونُسَخاً " . ا هـ .
فالحديث عندي صحيح ، وقد صححه السيوطي في " تنوير الحوالك " (1/174) .
وقد أخرجه الطيالسي (346) ، وكذا الدارقطني - كما سبق ؛ من طريقين - عن
طلحة عن عطاء به . وقال ابن حبان بعد أن أخرج الطريق الأول :
" سمعه ابن وهب من عمرو بن الحارث ومن طلحة بن عمرو جميعاً " .
وله عند الطبراني في " الكبير" [ (10851) و " الأوسط " (4249) ] - { وعنه الضياء
المقدسي في " المختارة " [11/56/47] } - طريق أخرى : فقال : ثنا العباس بن محمد
المُجاشِعي الأصبهاني : نا محمد بن أبي يعقوب الكِرْماني : نا سفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً به .
وهذا سند صحيح . رجاله رجال البخاري ، غير العباس بن محمد المُجاشِعي ، وهو
__________
(1) ثم تأكد ما استنتجته لما رأيت الحديث قد أخرجه المقدسي [11/209/201] من طريق أبي
حاتم محمد بن حبان بن أحمد البُستي (885 - موارد) : نا الحَسَن بن سفيان : نا حرملة به .
(1/206)


و " مر برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى ؛ فانتزعها ،
ووضع اليمنى على اليسرى " (1) .
__________
ثقة . قال أبو الشيخ ابن حَيَّان في كتاب " طبقات الأصبهانيين " :
" عباس بن محمد بن مجاشع : يكنى أبا الفضل ، يروي عن محمد بن أبي يعقوب
الكرماني عامةَ المسند من أصل كتابه ، شيخ ثقة " . ا هـ . وفي " اللسان " :
" روى عن محمد بن أبي يعقوب الكِرْماني ، وعنه إبراهيم بن محمد القُومَسي . قال
ابن القطان : لا يعرف ، وحديثه في (الحج) من " سنن الدارقطني " .
قلت : قد تبعه أحمد بن محمد الأزرق - كما رواه البيهقي من طريقه - " . ا هـ .
وقول ابن القطان : " لا يعرف " ؛ هو على حسب اطلاعه ، وإلا ؛ فقد وثقه أبو الشيخ ،
وهو أعرف به ؛ لأنه من أصل بلده ، وصاحب الدار أدرى بما فيها .
والحديث أخرجه المقدسي أيضاً من هذا الوجه .
وله شواهد :
فأخرجه الطبراني في " الصغير " (ص 55) وفي " الأوسط " ، والبيهقي (2/29) من
حديث ابن عمر .
ورواه العقيلي وضعفه ، والدارقطني ، وابن عبد البر من حديث أبي هريرة .
والطبراني في " الكبير " عن يعلى بن مرة ، وعن أبي الدرداء .
وفي كل منها ضعف ؛ لكن بعضها يقوي بعضاً .
(1) أخرجه الإمام أحمد (3/381) : ثنا محمد بن الحسن الواسطي - يعني :
المُزَني - : ثنا أبو يوسف الحجاج - يعني : ابن أبي زينب الصيقل - عن أبي سفيان عن
جابر قال : ... فذكره .
(1/207)


................................................................................
__________
وأخرجه الدارقطني (107) عن يحيى بن معين : ثنا محمد بن الحسن به .
ورواه الطبراني في " الأوسط " .
وهذا إسناد جيد ، ورجاله رجال " الصحيح " - كما قال الهيثمي (2/104) - .
وأخرجه أبو داود (1/120) ، وعنه البيهقي (2/28) ، والنسائي (1/141) ، ومن
طريقه الدارقطني (107) ، وابن ماجه (1/271) ، وابن حزم في " المحلى " (4/112
و 113) عن هشيم : أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي عن أبي عثمان النهدي عن
عبد الله بن مسعود قال :
رآني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة ؛ فأخذ بيميني ،
فوضعها على شمالي .
وهذا إسناد قال النووي في " المجموع " (3/312) :
" صحيح على شرط مسلم " . وهو كما قال ؛ إلا أن الحجاج هذا فيه مقال ، وفي
" التقريب " :
" صدوق يخطئ " .
ولذلك اقتصر الحافظ في " الفتح " (2/178) على تحسينه ، وعزاه لابن السكن
أيضاً في " صحيحه " .
ثم ذكره الدارقطني من طريق محمد بن يزيد الواسطي عن الحجاج به .

* * *
(1/208)


وضعهُمَا على الصَّدْرِ
و " كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد " (1) ،
__________
(1) روى هذه الصفة وائل بن حُجر رضي الله عنه قال :
قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف يصلي ؛ فنظرت إليه : فقام ، فكبَّر ،
ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ،
فلما أراد أن يركع ؛ رفع يديه مثلها ، - قال : - ووضع يديه على ركبتيه ، ثم لما رفع رأسه ؛
رفع يديه مثلها ، ثم سجد ، فجعل كفيه بحذاء أذنيه ، ثم قعد ، وافترش رجله اليسرى ،
ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى ، وجعل حَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه
اليمنى ، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلَّق حلْقة ، ثم رفع أصبعه ، فرأيته يحركها ؛ يدعو بها .
أخرجه أبو داود (1/115) ، والنسائي (1/141) ، والدارمي (1/314) ، { وابن
خزيمة (1/54/2) = [1/243/480] } ، وابن حبان (485) ، { وابن الجارود في " المنتقى "
(208) } ، والبيهقي (2/27 - 28 و 132) ، وأحمد (4/318) من طرق عن زائدة قال :
ثنا عاصم بن كليب قال : ثني أبي : أن وائل بن حجر أخبره قال : ... فذكره .
وهذا إسناد متصل صحيح على شرط مسلم . قال الحافظ في " الفتح " (2/178) :
" وصححه ابن خزيمة وغيره " ، وعزاه في " التلخيص " (3/280 - 281) لابن خزيمة
وابن حبان .
قلت : وصححه النووي في " المجموع " ، وابن القيم (1/85) ،{ وابن الملقن (28/2) } .
وله شاهد صحيح من حديث سهل بن سعد ، وهو الآتي بعده .
والحديث رواه مسلم (2/13) ، وأبو داود أيضاً ، والنسائي ، والدارمي (1/283) ،
وابن ماجه (1/270 - 271) ، والدارقطني (107) ، والبيهقي ، والطيالسي (رقم 1020
و 1024) ، وأحمد أيضاً (4/316 و 317 و 318 و 319) من طرق عن وائل به مجملاً ؛
(1/209)


" وأمر بذلك أصحابه " (1) .
و " كان - أحياناً - يقبض باليمنى على اليسرى " (2) .
__________
بدون هذا التفصيل بلفظ :
رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي ، فأخذ شماله بيمينه . ولفظ مسلم :
ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ... الحديث .
(1) رواه مالك في " الموطأ " (1/174) ، ومن طريقه البخاري - والسياق له -
(2/178) ، ومحمد في " موطئه " (156) ، { وأبو عوانة [2/97] } ، والبيهقي (2/28) ،
وأحمد (5/336) عنه عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال :
كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة .
قال أبو حازم :
" لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قال النووي في " المجموع " (3/312) :
" وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وبيَّن ذلك الحافظ في " الفتح " .
وإذا ثبت أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأمر بهذا الوضع ؛ فهو يفيد وجوب ذلك ، ولكننا لم نجد من
ذهب إلى القول به من الأئمة المتقدمين ، فإن قال به أحد منهم ؛ وَجَبَ المَصيرُ إلى
ذلك . والله أعلم .
وقد مال الشوكاني في " نيل الأوطار " (2/157) إلى ذلك ، وذكر ما يَرِدُ عليه ، ثم
أجاب عنه ؛ فراجع كلامه في ذلك إذا شئت .
(2) ورد نص ذلك في بعض روايات حديث وائل بلفظ :
كان إذا قام في الصلاة ؛ قبض على شماله بيمينه .
أخرجه النسائي (1/141) ، وعنه الدارقطني (107) عن ابن المبارك ، والبيهقي (2/28) ،
(1/210)


................................................................................
__________
وكذا البخاري في " رفع اليدين " (6) عن أبي نعيم ؛ كلاهما عن موسى بن عُمير
العنبري - زاد النسائي : (وقيس بن سليم العنبري) - : ثنا علقمة بن وائل عن أبيه به .
ورجاله عند النسائي رجال مسلم ، لكن علقمة لم يسمع من أبيه ؛ كما قال في
" التقريب " ، [ وقد ] اعتمد على قول ابن معين :
" علقمة بن وائل عن أبيه : مرسل " .
لكني وجدت تصريحه بسماعه من أبيه في " سنن النسائي " (1/161) بإسناد
صحيح ، وكذا البخاري في " رفع اليدين " (6 - 7) .
ورواه أحمد (4/316) ، والدارقطني (107) عن وكيع : ثنا موسى بن عمير
العنبري به بلفظ :
واضعاً يمينه على شماله .
وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع بزيادة :
تحت السرة . كما في " عمدة الرعاية " (1/135) .
وهي زيادة شاذة عندي .
ولا يخفى أن بين القبض والوضع فرقاً بيِّناً ؛ فإن الأول أخص من الوضع ؛ فكل
قابض واضع ، ولا عكس .
ولكل من اللفظين طرق عن وائل ، وذلك عندي من اختلاف الرواة ، ولا بأس من
أن نشير إلى شيء منها :
فرواه عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم : أنهما حدثاه عن أبيه وائل
به بلفظ :
وضع .
(1/211)


................................................................................
__________
أخرجه مسلم (2/13) ، والبيهقي (2/28 و 71) ، وأحمد (4/317) عن هَمَّام : ثنا
محمد بن جحادة عنه .
ورواه عبد الوارث بن سعيد عن ابن جُحَادة بلفظ :
أخذ . وهو بمعنى القبض .
رواه أبو داود (1/115) .
ورواه حجر أبو العنبس قال : سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل - وقد
سمعت من وائل - بلفظ همام .
أخرجه الطيالسي (138) : ثنا شعبة قال : أخبرني سلمة بن كُهَيل عنه به .
وكذلك أخرجه أحمد (4/316) ؛ إلا أنه قال : أو سمعه حُجْرٌ من وائلٍ .
ثم أخرجه (4/318) عن زهير : ثنا أبو إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن وائل قال :
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريباً من الرسغ ...
الحديث .
ثم رواه (4/316) عن المسعودي عن عبد الجبار : ثني أهل بيتي عن أبي بلفظ :
يضع .
ويشهد لهذه الرواية حديث زائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بلفظ :
وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ... الحديث . وقد تقدم قريباً .
وأخرجه أحمد (4/319) عن شعبة عن عاصم بلفظ :
وضع يده اليمنى على اليسرى .
تابعه الثوري عن عاصم : عند البيهقي (2/30) .
(1/212)


................................................................................
__________
لكن رواه جمع عن عاصم بلفظ :
أخذ شماله بيمينه . منهم :
بِشْر بن المُفَضّل : عند أبي داود ، والنسائي (1/186) ، وابن ماجه (1/270) .
وعبد الواحد بن زياد : عند أحمد (4/316) ، والبيهقي (2/72) .
وبشر بن معاذ : عند ابن ماجه .
وسلام بن سُلَيم : عند الطيالسي (137) .
وزهير بن معاوية : في " المسند " (4/318) .
وخالد بن عبد الله : عند البيهقي (2/131) .
رواه هؤلاء الستة عن عاصم بلفظ :
أخذ . كما ذكرنا .
ويشهد له حديث قَبِيْصَةَ بن هُلْب عن أبيه قال :
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّنا ، فيأخذ شماله بيمينه .
أخرجه الترمذي (2/32) ، وابن ماجه (1/270) ، وأحمد (5/226) من طريق أبي
الأحوص عن سماك بن حرب عنه . وقال الترمذي :
" حديث حسن " .
قلت : ورجاله رجال مسلم ، غير قَبِيصة هذا ؛ فقال ابن المديني ، والنسائي :
" مجهول " . زاد الأول :
" لم يرو عنه غير سماك " . وقال العجلي :
" تابعي ثقة " .
(1/213)


................................................................................
__________
وذكره ابن حبان في " الثقات " مع تصحيح حديثه - كما في " الميزان " للذهبي- .
وفي " التقريب " :
" مقبول " . ا هـ .
فمثله حسن الحديث في الشواهد .
وقد رواه سفيان الثوري عن سماك بلفظ :
واضعاً يمينه على شماله .
أخرجه الدارقطني (107) ، والبيهقي (2/29) ، وهو رواية لأحمد .
وكذلك رواه أيضاً عن شريك . وفي رواية له عن سفيان :
على صدره فوق المِفْصَل . وسيأتي .
ويشهد له أيضاً ما أخرجه الدارقطني (106) عن مندل عن ابن أبي ليلى عن
القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود :
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة .
وهذا إسناد فيه ضعف وجهالة .
وما أخرجه البزار ، والطبراني في " الكبير " عن شَدّاد بن شُرَحْبيل قال :
ما نسيت ؛ فلم أنسَ أني رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائماً ، يده اليمنى على يده اليسرى ،
قابضاً عليها - يعني : في الصلاة - . قال الهيثمي :
" وفيه عباس بن يونس ، ولم أجد من ترجمه " .
وما أخرجه الدارقطني أيضاً ، وغيره عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً :
" إنَّا - معشرَ الأنبياء -أُمرنا ... " الحديث . وفيه :
(1/214)


و " كان يضعهما على الصدر " (1) .
__________
" وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة .
وطلحة : ضعيف ، وهو ابن عمرو الحضرمي .
ولكن تابعه عمرو بن الحارث في " صحيح ابن حبان " وغيره - كما يأتي - .
وبالجملة ؛ فكما صح الوضع ؛ ثبت انقبض ، فالمصلي بأيهما فعل ؛ فقد أتى
بالسنة ، والأفضل أن يفعل هد ا تارة ، وهذا تارة .
{ وأما الجمع بين الوضع والقبض الذي استحسنه بعض المتأخرين من الحنفية ؛
فبدعة . وصورته - كما ذكروا - : أن يضع يمينه على يساره ، آخذاً رسغها بخنصره وإبهامه ،
ويبسط الأصابع الثلاث - كما في : " حاشية ابن عابدين على الدر " (1/454) - . فلا تغتر
بقول بعض المتأخرين به } .
(1) قوله : (على الصدر) هذا الذي ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يثبت غيره ؛ وفيه أحاديث (1) :
الأول : عن وائل بن حجر :
أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضع يمينه على شماله ، ثم وضعهما على صدره .
أخرجه { أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص 125) } ، والبيهقي عن مُؤمَّل بن
إسماعيل عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه .
وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن مؤمل بن إسماعيل متكلم فيه ؛ لسوء حفظه ، وفي
" التقريب " :
" صدوق سيئ الحفظ " .
ثم أخرجه البيهقي من طريق أخرى عن وائل .
__________
(1) { [ انظر ] " أحكام الجنائز " (ص 118) } .
(1/215)


................................................................................
__________
وسنده ضعيف . { وانظر " إرواء الغليل " (353) } .
والحديث أورده الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " (1/314) ، وقال :
" رواه ابن خزيمة في " صحيحه " " . ا هـ .
فالله أعلم ؛ هل أخرجه من طريق آخر أم رواه من أحد الطريقين المذكورين (*) ؟ وأيما
كان ؛ فالحديث يتقوى بـ :
الحديث الثاني : وهو ما أخرجه أحمد قال (5/226) : ثنا يحيى بن سعيد عن
سفيان : ثني سماك عن قَبِيصة بن هُلْب عن أبيه قال :
رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينصرف عن يمينه وعن يساره ، ورأيته - قال - يضع هذه على
صدره . وصف يحيى : اليمنى على اليسرى فوق المِفصل .
وهذا إسناد حسنه الترمذي - كما تقدم - ، ورجاله رجال مسلم ، غير قَبِيصة هذا ؛
فقال ابن المديني ، والنسائي :
" مجهول " . زاد الأول :
" لم يرو عنه غير سماك " . وقال العجلي :
" تابعي ثقة " .
وذكره ابن حبان في " الثقات " مع تصحيح حديثه - كما قال الذهبي- ، وفي " التقريب " :
" مقبول " . ا هـ . ويشهد له :
الحديث الثالث : قال أبو داود (1/121) : ثنا أبو توبة : ثنا الهيثم - يعني : ابن
حميد - عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاوس قال :
__________
(*) ثم رآه الشيخ رحمه الله فيه ، وعزاه إليه (1/54/2) = [1/243/479] في " صفة الصلاة "
المطبوع (ص 88 - المعارف) ، وهو من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان به .
(1/216)


................................................................................
__________
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع اليمنى على يده اليسرى ، ثم يشد بينهما على صدره ؛
وهو في الصلاة .
وهذا إسناد مرسل جيد ، رجاله كلهم موثقون ، وينبغي أن يكون حجة عند الجميع ؛
لأنه - وإن كان مرسلاً ؛ فإنه - قد جاء موصولاً من أوجه أخرى - كما رأيت - .
ويشهد له ما رواه حماد بن سلمة : ثنا عاصم الجحدري عن أبيه عن عُقْبة بن
صُهْبان قال :
إن علياً رضي الله عنه قال في هذه الآية : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } ، قال :
وضع يده اليمنى على وسط يده اليسرى ، ثم وضعهما على صدره .
أخرجه البيهقي (2/30) .
ورجاله موثقون ؛ غير والد عاصم الجحدري - واسمه : العَجَّاج البصري - ؛ فإني لم
أجد من ذكره ، وقد قال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " :
" لا يصح عن علي " .
ثم أخرج البيهقي نحوه عن ابن عباس .
وسنده محتمل للتحسين .
ويشهد لرواية علي : ما أخرجه أبو داود (1/120) من طريق أبي طالوت
عبد السلام عن ابن جَرِير الضَّبيِّ عن أبيه قال :
رأيت علياً رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة .
وهذا إسناد قال البيهقي (2/30) :
" حسن " .
(1/217)


................................................................................
__________
وهو كما قال - إن شاء الله تعالى (*) - ؛ فإن رجاله كلهم ثقات ؛ غير ابن جرير
الضَّبِّي - واسمه : غزوان - ، ووالده ؛ وقد وثقهما ابن حبان ، وروى عنهما غير واحد .
وقد علق البخاري حديثه هذا مطولاً في " صحيحه " (3/55) بصيغة الجزم عن علي .
ومما يصح أن يورد في هذا الباب حديث سهل بن سعد ، وحديث وائل - المتقدِّمان - ،
ولفظه :
وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد . ولفظ حديث سهل :
كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة .
فإن قلت : ليس في الحديثين بيان موضع الوضع !
قلت : ذلك موجود في المعنى ؛ فإنك إذا أخذت تُطَبِّق ما جاء فيهما من المعنى ؛
فإنك ستجد نفسك مدفوعاً إلى أن تضعهما على صدرك ، أو قريباً منه ، وذلك ينشأ من
وضع اليد اليمنى على الكف والرسغ والذراع اليسرى ، فجرِّب ما قلتُه لك تجدْه صواباً .
فثبت بهذه الأحاديث أن السنة وضع اليدين على الصدر ، { وخلافه إما ضعيف ،
أو لا أصل له } (1) ..................................... [ تتمة البحث (ص 222) ]
__________
(*) انظر تضعيف الشيخ رحمه الله لهذا الأثر في " ضعيف سنن أبي داود " (رقم 130) .
(1) { لم يَرُقْ هذا الكلام لأحد المنتحلين لمذهب الحنفية ، والمتعصبين له ولو على خلاف السُّنة ؛
فإنه نقل في تعليقه على " العواصم والقواصم " لابن الوزير اليماني الشطر الأول منه ، ثم عقب عليه
بقوله (3/8) :
" فيه ما فيه (كذا) ، قال الإمام ابن القيم في " بدائع الفوائد " (3/91) : واختلف في موضع
الوضع ... . ثم ذكر ابن القيم عن الإمام أحمد أنه يضع فوق السرة أو عليها أو تحتها ، كل ذلك واسع
عنده " . =
(1/218)


................................................................................
__________
...........................................
__________
= هذا ما شغب به ذلك المتعصب على السنة الصحيحة ؛ فجعل تخيير الإمام أحمد رحمه الله في
موضع الوضع دليلاً على أن وضعهما على الصدر لم يثبت في السنة !! ولو كان محباً للسنة غيوراً عليها
- كما يغار على مذهبه أن ينسب إليه ما لم يصح - ، ومنصفاً في تعقبه ؛ لرد ما أنكره من قولي بنقده
للأحاديث التي اعتمدت عليها في إثبات هذه السنة ، وقد أشرت إلى مخرجيها هناك ، ولكنه يعلم أنه
لو فعل ؛ لانفضح أمره ، وانكشف تعصبه على السنة !
كيف لا ، وهو قد قوى أحدها ؛ لكن في مكان بعيد عن المكان الأول الذي غمز فيه من ثبوتها
كما سبق ؛ تعمية وتضليلاً للقراء ؟! فقد ذكر (3/10) - من رواية الترمذي ، وأحمد - حديثَ قبيصة
ابن هُلب عن أبيه قال :
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأخذ شماله بيمينه . وقال عقبه :
" وقال الترمذي : حديث حسن . وهو كما قال . وزاد أحمد في رواية :
يضع هذه على صدره " . [ وقد سبق هنا (ص 216) ] .
وهناك أحاديث أخرى ؛ منها حديثان ذكرهما هو :
أحدهما : من مرسل طاوس قال :
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ، ثم يشد بهما على صدره وهو في
الصلاة .
وأعله بسليمان بن موسى الدمشقي ؛ فقال (3/9) :
" فيه لين ، وخلط قبل موته بقليل ، ثم هو مرسل " .
وأقول : المرسل عند الحنفية حجة ، وكذلك عند غيرهم إذا جاء موصولاً ، أو من طرق أخرى ،
كما هو الشأن هنا .
وقوله : " فيه لين ... " هو عبارة الحافظ في " التقريب " ؛ لكنه حذف منها ما يدل على فضل
سليمان هذا ، وأنه خير مما ذكر ! ونصها فيه :
" صدوق فقيه ، في حديثه بعض لين ، وخولط قبل موته بقليل " .
قلت : فمثله حسن الحديث في أسوأ الاحتمالات ، وصحيح في الشواهد والمتابعات ، وقد قال
فيه ابن عدي - بعد أن ذكر أقوال الأئمة فيه ، وساق له أحاديث من مفاريده - : =
(1/219)


................................................................................
__________
...........................................
__________
= " وهو فقيه راوٍ ، حدّث عنه الثقات ، وهو أحد علماء الشام ، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها
غيره ، وهو عندي ثبت صدوق " .
والحديث الآخر : خرّجه المذكور (3/8) من رواية الطبري (30/325) ، والحاكم (2/537) ،
والبيهقي (2/29 و 30 - 31) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الجَحْدَري عن عُقبة بن ظِبيان عن
علي رضي الله عنه : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } . قال :
هو وضع يمينك على شمالك في الصلاة . وقال عقبه :
" وعاصم الجَحْدَري - هو ابن العَجَّاج أبو المُجَشِّر المقرئ - لم يوثقه غير ابن حبان ، وكذا عقبة بن
ظبيان . وقال ابن التركماني (2/30) : في سنده ومتنه اضطراب " .
وأقول : هذا الحديث - وإن تكلم المومى إليه في إسناده ، ويأتي بيان ما فيه ؛ فإنه - يصلح
شاهداً لأحاديث الصدر لو أن الرجل ساق الحديث بالرواية الأتم ، ولا يبعد أن الحامل له على
ذلك هو الانتصار لزعمه المتقدم : " فيه ما فيه " ! ويظهر ذلك لكل قارئ إذا لاحظ معي ما يأتي
من أمور :
الأول : أن الرواية التي ساقها هي للحاكم ، آثرها بالذكر لاختصارها ، وأعرض عن لفظ رواية
الطبري والبيهقي ؛ لأنها أتم ، وفيها الشاهد بلفظ :
" على صدره " !
أخرجاها من أربعة طرق عن حماد بن سلمة به .
أحدها عند البخاري أيضاً في " التاريخ الكبير " (3/2/437) ؛ وهي : عن موسى بن إسماعيل
عن حماد .
ومن طريق موسى فقط أخرجه الحاكم دون الزيادة !
فهي غريبة .
فهل يجوز إيثارها بالذكر دون رواية الجماعة من جهة ، وفيها زيادة على الرواية الغريبة من جهة
أخرى لولا الهوى والعصبية المذهبية !
الثاني : أنه زعم أن عاصماً الجحدري لم يوثقه غير ابن حبان !
قلت : وهذا القول منه باطل ، وما أظنه خفي عليه قول ابن أبي حاتم في ترجمة عاصم هذا
(3/349) : =
(1/220)


................................................................................
__________
...........................................
__________
= " روى عنه حماد بن سلمة ، ويزيد بن زياد بن أبي الجعد . ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن
يحيى بن معين أنه قال : عاصم الجحدري ثقة " .
قلت : وقد روى عنه آخران ؛ أحدهما ثقة ؛ كما حققته في كتابي " تيسير انتفاع الخلان بـ (ثقات
ابن حبان) " . يسر الله لي إتمامه .
الثالث : أقر المشارُ إليه ابنَ التركماني على قوله : " في متنه اضطراب " .
قلت : وهو مردود ؛ لأن شرط الحديث المضطرب أن تكون وجوه الاضطراب فيه متساوية القوة
بحيث لا يمكن ترجيح وجه منها على وجه ، وليس الأمر كذلك هنا ؛ لاتفاق الجماعة على رواية
الزيادة - كما تقدم - ؛ فرواية الحاكم التي ليس فيها الزيادة مرجوحة - كما هو ظاهر - .
وأما الاضطراب في السند ؛ فهو مُسَلَّم ، فلا حاجة لإطالة الكلام ببيانه ، ولكن ذلك مما لا يمنع
من الاستشهاد به - كما فعلنا - ؛ لأنه ليس شديد الضعف - كما هو ظاهر - . والله سبحانه وتعالى
أعلم .
وثمة حديث رابع : من حديث وائل بن حُجر ، [ وقد سبق (ص 210) ] . أعله المومى إليه
بالشذوذ (3/7) ، ولكنه تعامى عن كونه بمعنى الحديث الذي قبله عن وائل أيضاً مرفوعاً بلفظ :
ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد . [ وقد سبق (ص 209) ] .
وقد اعترف بصحة إسناده (3/7) ، فلو أنه حاول يوماً ما أن يحقق هذا النص الصحيح في نفسه
عملياً - وذلك بوضع اليمنى على الكف اليسرى والرسغ والساعد ، دون أي تكلف - ؛ لوجد نفسه قد
وضعهما على الصدر ! ولعرف أنه يخالفه هو ومن على شاكلته من الحنفية حين يضعون أيديهم تحت
السرة ، وقريباً من العورة ! [ انظر (ص 218) ] .
وبمعنى حديث وائل هذا حديثُ سهل بن سعد قال :
كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة .
رواه البخاري وغيره . [ وقد سبق (ص 210) ] .
ولكن الرجل المشار إليه لا يهمه التفقه في الحديث ؛ لأنه يخشى منه على مذهبه ؛ لذلك يراه
الناسُ لا يهتم باتباع السنة في الصلاة ، فضلاً عن غيرها ، وإنما همُّه التخريج فقط . هدانا الله تعالى
وإياه } . [ انتهى من " صفة الصلاة " المطبوع (ص 12 - 17/ المعارف) بتصرف يسير ] .
(1/221)


................................................................................
__________
= وأما وضعهما تحت السرة ؛ فلم يرد فيه إلا حديث واحد مسنداً ، تفرد بروايته رجل
ضعيف اتفاقاً ، واضطرب فيه ؛ فجعله مرة من حديث علي ، وأخرى من حديث أبي
هريرة ، وهو :
عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي قال : ثني زياد بن زيد السُّوائي عن أبي جُحَيفة
عن علي رضي الله عنه قال :
إن من السنة في الصلاة وضعَ الكَفِّ على الكف تحت السُّرَّة .
أخرجه أبو داود (1/120) ، والدارقطني (107) ، وعنه البيهقي (2/31) ، وأحمد
(1/110) وفي " مسائل ابنه عبد الله " من طرق عنه .
ثم أخرجه الدارقطني ، وعنه البيهقي من طريق حفص بن غِيَاث عن عبد الرحمن
ابن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي .
ثم أخرجه أبو داود ، والدارقطني من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن
إسحاق عن سَيَّار أبي الحكم عن أبي وائل قال : قال أبو هريرة : ... فذكره .
وهذا اضطراب شديد ؛ مرة يقول : ثني زياد بن زيد السُّوائي عن أبي جُحَيفة عن
علي . ومرة : عن النعمان بن سعد عن علي . وأخرى : عن سَيَّار أبي الحكم عن أبي
وائل عن أبي هريرة .
وهذا اضطراب موهن للحديث ؛ لو كان من اضطرب فيه ثقةً ؛ فكيف به وهو
ضعيف اتفاقاً ! وهو عبد الرحمن بن إسحاق هذا ؛ قال أبو داود :
" سمعت أحمد بن حنبل يُضَعِّف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي " . وقال البيهقي :
" في إسناده ضعف " . ثم قال :
" عبد الرحمن هذا : جرحه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، والبخاري
(1/222)


................................................................................
__________
وغيرهم " . ثم قال :
" وهو متروك " . وكذا قال الحافظ في " التلخيص " (3/526) . وقال الذهبي :
" ضعفوه " . وفي موضع آخر :
" ضعيف " . وقال النووي في " المجموع " (3/313) ، وفي " شرح مسلم " وفي " الخلاصة " :
" اتفقوا على تضعيف هذا الحديث ؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق
الواسطي ، وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل " . وقال الزيلعي (1/314) :
" قال البيهقي في " المعرفة " : لا يثبت إسناده ؛ تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق
الواسطي ، وهو متروك " . وقال الحافظ في " الفتح " (2/178) :
" هو حديث ضعيف " . وقد أعرض عنه ؛ فلم يورده في كتابه " بلوغ المرام " ، وإنما أورد
في الباب حديث وائل في الوضع على الصدر .
وأما مذاهب العلماء في محل الوضع ؛ فذهبت الشافعية - قال النووي : " وبه قال
الجمهور " - إلى أن الوضع يكون تحت صدره ؛ فوق سرته . قال النووي :
" واحتج أصحابنا بحديث وائل " . قال الشوكاني (2/158) :
" والحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه ؛ لأنهم قالوا : إن الوضع يكون تحت الصدر .
والحديث مصرِّح بأن الوضع على الصدر ، وكذلك حديث طاوس المتقدم ، ولا شيء في
الباب أصح من حديث وائل المذكور ، وهو المناسب لما أسلفنا من تفسير علي وابن عباس
لقوله تعالى : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } بأن (النحر) : وضع اليمنى على الشمال في محل
النحر والصدر " . ا هـ .
وذهب أبو حنيفة ، وسفيان الثوري وغيرهما إلى أن الوضع تحت السرة ، واحتجوا
بحديث علي المتقدم ، وقد علمتَ أنه حديث ضعيف اتفاقاً ؛ فلا يجوز الاحتجاج به ،
(1/223)


................................................................................
__________
لا سيما وقد ثبت عن راويه - أعني : علياً - من فعله خلافُه - كما سبق - ؛ وهو الوضع
فوق السرة لا تحتها !
وقواعد الحنفية تقضي بترك الحديث الذي عمل راويه بخلافه - كما هو مقرر عندهم
في أصول الفقه - ؛ فينبغي عليهم أن يتركوا حديث علي - لا سيما وهو ضعيف - ، وأن
يأخذوا بفعله ، وهو أصح من مَرْوِيِّهِ ، ومؤيد بأحاديث أخرى في الباب - كما رأيت - .
وقد أنصف المحقق السندي رحمه الله ؛ حيث قال في " حاشية ابن ماجه " - بعد أن
ساق بعض الأحاديث التي أسلفنا ومنها حديث طاوس المرسل - :
" وهذا الحديث - وإن كان مرسلاً ؛ لكن المرسل - حجة عند الكل .
وبالجملة ؛ فكما صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال ؛ ثبت أن محله الصدر ؛ لا
غير . وأما حديث :
إن من السنة وضع الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة .
فقد اتفقوا على ضعفه . كذا ذكره ابن الهمام نقلاً عن النووي ، وسكت عليه " . ا هـ .
وأما ما جاء في كتاب " بدائع الفوائد " لابن القيم (3/91) :
" قال - يعني : الإمام أحمد - في رواية المزني : ويكره أن يجعلهما على الصدر .
وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه :
نهى عن التكفير . وهو وضع اليد على الصدر " . ا هـ .
فإنه استدلال عجيب ! فإن الحديث - إن صح - ليس فيه النهي عن التكفير في
الصلاة ، وليس كل ما كان منهياً عنه خارج الصلاة يكون منهياً عنه فيها ؛ بل قد يكون
العكس ؛ فقد أمرنا - مثلاً - بالقيام فيها لله تعالى ، ونهينا عنه خارجها لغيره سبحانه
وتعالى ، فلا يبعد أن يكون الحديث كناية عن النهي عن الخضوع لغير الله تعالى ، كما
(1/224)


................................................................................
__________
يُخضَع له تعالى بوضع اليدين على الصدر في الصلاة ، فيكون عليه الصلاة والسلام نهى
عن هذا الوضع لغير الله تعالى ؛ لما فيه من الخضوع وتعظيم غير الله تعالى .
وبهذا يتحقق أن هذا الحديث لا تعلق له بالصلاة مطلقاً ؛ على أن تفسير (التكفير) بما
ذكره الإمام أحمد مما لم نجده فيما عندنا من كتب اللغة ؛ بل قال الإمام ابن الأثير في " النهاية " :
" التكفير : هو أن ينحنيَ الإنسان ويطأطئ رأسه قريباً من الركوع ، كما يفعل من
يريد تعظيم صاحبه " . وفي القاموس :
" التكفير : أن يخضع الإنسان لغيره - وقال قبل أسطر: - والكَفْرُ - بالفتح - : تعظيم
الفارسيِّ مَلِكَه " . زاد الشارح :
" وهو إيماء بالرأس من غير سجود " .
وهذه النصوص من هؤلاء الأئمة تؤيد ما ذهبنا إليه من أن الحديث لا علاقة له
بالصلاة ، وأن المراد به النهي عن الخضوع لغير الله تعالى .
هذا يقال فيما إن صح الحديث ، وما أراه يصح ؛ فإنا لم نجد له أصلاً في شيء من
الكتب التي بين أيدينا . { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } .
هذا ، وإني أستغرب من ابن القيم كيف مرَّ على كلام الإمام أحمد بدون أن يعرج
عليه بأدنى تعليق ! وهو من هو في اطلاعه على علم اللغة ، والشرع الشريف ؛ لا سيما
وأن كلام الإمام مخالف لما اعتمده ابن القيم نفسه في كتاب " الصلاة " ؛ حيث ذكر في
سياق صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنه كان يضع يديه على صدره ! فالله تعالى أعلم بأسرار القلوب وخفاياها .
ثم وجدت في " مسائل الإمام أحمد " (ص 62) رواية ابنه عبد الله عنه قال :
" رأيت أبي إذا صلى ؛ وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة " .
{ وقد عمل بهذه السنة الإمام إسحاقُ بن راهويه ؛ فقال المروزي في " المسائل " (ص 222) :
(1/225)
يتبع ب (              7              )

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق